الشيخ بشير النجفي
125
مصطفى ، الدين القيم
الْأَلْبابِ « 1 » . وأما البصر : فقد فرض اللّه سبحانه عليه أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه وأن يعرض به عن ما نهى اللّه عنه ، فقال اللّه سبحانه قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . « 2 » . وقال تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . . « 3 » . وقد جمع اللّه سبحانه ما فرض على القلب والبصر واللسان فقال سبحانه : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ . . . « 4 » . وأما البدن : فقد فرض اللّه سبحانه على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم وأن يستخدمهما في ما أمره اللّه سبحانه . فقد فرض عليهما التصدق وصلة الرحم والصلاة والتطهر لأجلها والجهاد مع الكفار وسائر الطاعات التي يؤديها الإنسان باليدين . وأما الرجلان : فقد فرض اللّه تعالى عليهما أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه كما فرض اللّه عليهما إلى ما فيه رضى اللّه عز وجل قال تعالى : . . . وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا « 5 » . وقال عزّ وجل : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 6 » . وأما الوجه : فقد فرض اللّه عزّ وجلّ السجود بالليل والنهار في مواقيت الصلاة وأن يصونه عن الذل والهوان ولا ذلّ أقبح من ذل معصية اللّه ولا أبشع من التمرد على أوامر اللّه ونواهيه . ينبغي أن نعلم إنّ جميع الجوارح أعارنا اللّه تعالى إياها فهي أمانات واستخدامها في معصية اللّه تعالى خيانة في تلك الأمانة وإن ارتكبها أحد فهي تشهد صارخة يوم القيامة لتخبر عمّا عملنا بها وإليه يشير قوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
--> ( 1 ) الزمر / 18 - 16 . ( 2 ) النور / 30 . ( 3 ) النور / 31 . ( 4 ) فصلت / 22 . ( 5 ) الإسراء / 37 . ( 6 ) لقمان / 19 .